أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري

46

كتاب الولاة وكتاب القضاة

الجند قتل الاكدر فلم يبق أحد حتى لبس سلاحه فحضر باب مروان منهم زيادة على ثلاثين ألفا وخشي مروان وأغلق بابه ومضت طائفة منهم إلى كريب بن أبرهة فلقوه وقد توفّيت امرأته بسيسة بنت حمزة بن يشرح ابن عبد كلال فهو مشغول بجنازتها فقالوا : يا با رشدين أيقتل الأكدر اركب معنا إلى مروان قال : انتظروني حتّى اغيّب هذه الجنازة . فغيّبها ثمّ أقبل معهم فدخل على مروان فقال : اليّ يا با رشدين فقال : بل اليّ يا أمير المؤمنين فاتاه مروان فألقى عليه كريب رداءه وقال للجند : انصرفوا انا له جار . فو اللّه ما عطف أحد منهم وانصرفوا إلى منازلهم وكان قتل الاكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين ويومئذ توفّي عبد اللّه بن عمرو بن [ 20 ] العاص فلم يستطع أن يخرج بجنازته إلى المقبرة لتشغّب الجند على مروان فدفن في داره . قال زياد بن قائد اللخميّ : كما لقيت لخم ما ساءها * بأكدر لا يبعدن أكدر هو السّيف أجرد من غمده * فلاقى المنايا وما يشعر فلهفى عليك غداة الرّدى * وقد ضاق وردك والمصدر وأنت الأسير بلا منعة * وما كان مثلك يستأسر « 1 » وجعل مروان صلاة مصر وخراجها إلى ابنه عبد العزيز بن مروان فحدّثني ابن قديد قال : حدّثني عبيد اللّه بن سعيد بن عفير عن أبيه قال : أخبرني المغيرة بن الحسن بن راشد عن حرملة بن عمران التجيبيّ

--> ( 1 ) الأقرب : يستأسر بخلاف الذي في الأصل